المقريزي
352
إمتاع الأسماع
خبر أبي بكر ودخل أبي بكر رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها وهي تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تعمل قمحا سويقا ودقيقا ، فقال : يا عائشة ، أهم رسول الله يغزو ؟ قالت : ما أدري ! قال : إن كان هم بسفر فآذنينا ( 1 ) نتهيأ له . قالت : ما أدري ! لعله يريد بني سليم ، لعله يريد ثقيفا ! لعله يريد هوازن ! فاستعجمت عليه ( 2 ) حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول الله ، أردت سفرا ؟ قال : نعم . قال : أفأتجهز ؟ قال : نعم ، قال : فأين تريد يا رسول الله ؟ قال : قريشا ، واخف ذلك يا أبا بكر ! وأمر صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز ، وطوى عنهم ( 3 ) الوجه الذي يريد ، وقال أبو بكر : يا رسول الله ! أوليس بيننا وبينهم مدة ؟ قال : إنهم غدروا ونقضوا العهد ، فأنا غازيهم ، واطو ما ذكرت لك ! فظان يظن أنه يريد الشأم ، وظان يظن ثقيفا ، وظان يظن هوازن . خبر حاطب بن أبي بلتعة ورسالته إلى قريش فلما أجمع صلى الله عليه وسلم المسير إلى قريش وعلم بذلك الناس ، كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ، يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرهم . وكان كتابه إلى ثلاثة نفر : صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، فيقول فيه : " إن رسول الله قد أذن في الناس بالغزو ، ولا أراه يريد غيركم ، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد بكتابي إليكم " . وأعطى الكتاب إلى امرأة من مزينة من أهل العرج - ( يقال لها كنود ، ويقال لها سارة مولاة عمرو بن صيفي بن هاشم ابن عبد مناف ) - وجعل لها دينارا ( وقيل : عشرة دنانير ) ، على أن تبلغه قريشا ، وقال : أخفيه ما استطعت ، ولا تمري على الطريق فإن عليه حرسا ( 4 ) . فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ، وسلكت على غير نقب ، حتى لقيت الطريق بالعقيق . وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث عليا والزبير رضي
--> ( 1 ) آذنينا : أعلمينا وأخبرينا . ( 2 ) استعجمت عليه : لم تعطه جوابا بينا . ( 3 ) وى عنهم : أخفى عنهم . ( 4 ) في ( خ ) " محرسا " .